سياسة

السلطة الفلسطينية .. وحقيقة الموقف من اضراب اسرى الحرية

لا حيادية ولا نأي عن النفس في القضايا العامة ومصالح الشعب، خاصة في ظل الظروف والمراحل المفصلية، لذلك، لا لوم ولا انتقاد لطروحات أو اجتهادات تتعلق بقضية ما، الملحة منها تحديدا..
لكن، في القضايا الواضحة المقاصد والأهداف، لا تشتيت في المواقف.. فهي عادة تكون محط اجماع وأي ارتداد، او تجاوز لمواقف متخذة مرفوض، والاجتهادات في مثل هذه الحالة نكوص وتهرب على أساس هذه القاعدة، يمكن تناول موقف السلطة الفلسطينية، والفصائل جميعها من قضية اضراب أسرى الحرية والكرامة العادلة.
كثيرة هي الانتقادات التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، وأقل حدة تلك الموجهة للفصائل الفلسطينية التي تتغنى باستمرار بالحرص على مصالح الشعب ورغباته.
اضراب الاسرى دخل شهره الثاني، والأسرى الفلسطينيون هم الآن في دائرة الخطر الجدي.. التضامن الشعبي مع هؤلاء الفرسان أصحاب المطالب العادلة الذين ثاروا في وجوه “جلاوزة” الاحتلال وجلاديه، يراوح مكانه .. وبحاجة الى محفزات وروافد، ليؤدي الاغراض والاهداف المرجوة وفي مقدمتها دعم واسناد من أجبرتهم اجراءات الاحتلال وقمعه على خوض معركة الأمعاء الخاوية.
وبوضوح، السلطة الفلسطينية خجولة في تضامنها، وهي تمتلك الكثير لتخوض معركة التضامن مع الاسرى، ويكفي أن تدعو صراحة وعلانية المواطنين للنزول الى الشوارع والميادين في هبة ووقفه سلمية.. هذا لم يحدث من جانب السلطة التي اكتفت باصدار البيانات والتحذيرات الرقيقة وما تبثه من أخبار عن اتصالات لاجبار الاحتلال الاسرائيلي على تلبية مطالب الاسرى العادلة.. هذا التحرك لا يكفي من جانب السلطة، فهناك خطوات عديدة يمكن أن تلجأ اليها ـ وهي سلمية ـ لنصرة الأسرى.
لكن، السلطة “مضبوعة”.. دائما قلقة وتخشى من هذه الجهة أو تلك، وفي سياق نهج ترى أنه الموصل الى الحقوق، رغم ثبوت فشله، وهذا النهج اذا “وقعت الواقعة” و “اشتعلت الساحة” لا تفيد السلطة، فتلبية رغبات الشارع والوقوف معها، هي السند الحقيقي والسلاح الفعال الذي يحمي السلطة والمشهد السياسي من الانهيار.
وهناك، من يفسر عدم استخدام السلطة كل أوراقها في معركة التضامن مع الأسرى، لافشال الاضراب، الذي يقوده القيادي البارز مروان البرغوثي في اطار “المنافسات” على المواقع داخل فتح، والخشية من تقدم البرغوثي الصفوف تَبَوُّءًا للمشهد الفلسطيني.
وكذلك، التوقيت الذي ينفذ فيه الاضراب جاء في مرحلة حساسة وحرجة، فالامريكان يتحركون، وهناك أنباء وتسريبات عن صياغة حلول وتشكيل محاو وأحلاف، رعاة الارهاب فيها، لهم السبق والتشاور، وقيادة السلطة تحاول أن لا تخرج من “المولد بلا حمص”، في حال اشتعال الوضع على خلفية الاضراب عن الطعام الذي ينفذه أسرى الحرية والكرامة.
وبالنسبة للفصائل وحركة حماس تحديدا فهي في تنافس يزداد شراسة مع السلطة، للالتصاق بدائرة التفاوض وملفه، بعد الاقتراب الكبير في المواقف والمشاريع بين الجانبين، وحتى لا تخسر جهودا تبذلها مشيخة قطر وتركيا، لتحظى بقبول اقيليم ودولي، فهي تتحاشى الوقوع فيما يسميه “المتفائلون واللاهثون” في منزلقات، تدفعها الى قائمة الجهات الارهابية، لذلك، هي تكتفي باصدار البيانات الخجولة التي لا تمسن ولا تغني من جوع.
ومهما تكن التفسيرات والتبريرات من هذه الجهة أو تلك فان دعم الاسرى يجب أن لا يخضع للمزايدة أو المساومة، وسوق الرهانات واسناد الاسرى ونجاحهم في انتزاع حقوقهم من احتلال وحشي، يعزز موقف السلطة والفصائل معا.
والمفترض والمطلوب أن لا يترك الأسرى البواسل وحدهم في معركتهم العادلة، ضد احتلال لا يمتثل للاعراف والقوانين الدولية.
أما فيما يشاع عن صراع داخلي في فتح، والقلق من تقدم مروان البرغوثي الصفوف، فهذا ليس صحيحا، أو على الاقل تبرير مرفوض ممن يعتمدونه، فهناك شعب هو الذي سيقرر من هو الزعيم والقائد ومن يترأس المشهد السياسي الفلسطيني، فاذا اختار البرغوثي، فالجميع مع رغبات هذا الشعب.
لذلك، يجب أن يتوقف التجني وتتوقف الادعاءات التي تمس بمن يقود الاضراب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى