سورية

تركآبادي للإرهابيين وداعميهم: حضارتنا ستبقى والأفكار الإرهابية التي عاثت في سورية ستُهزم


وفاء دريبي – مجلة مرايا الدولية

أقام مكتب الإمام الخامنئي بالتعاون مع المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق جلسة فكرية بعنوان “التراث الحضاري وسبل حمايته” لتسليط الضوء على أهمية التراث الحضاري في تاريخ الأمم والشعوب ودورها الأساسي في تحقيق وجودها، بمشاركة سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دمشق جواد تركآبادي وسماحة الشيخ الدكتور نبيل حلباوي والدكتورمحمود حمود المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية والدكتور جورج جبور رئيس مجلس إدارة الرابطة للأمم المتحدة ..
وفي حديثنا الخاص مع سعادة السفير تركآبادي أكد على أن الحضارة بناء سيبقى يزهو على طول التاريخ، والأفكار الإرهابية التي عاثت في سورية وأبرزت طينتها ستهزم، ومن يتقدم علينا نتعلم منه لنبني حضارة في الإسلام العزيز حضارة متقدمة رفيعة على عكس الإرهاب الذي لا يستطيع أن يفهم معنى الرفعة والإيمان.

ونوّه تركآبادي بأن استهداف الحضارة أمر ظاهر والإرهاب لا يستطيع أن يفقه معناه فهذه الأفكار التكفيرية تدل على الجهل وعلى ضحالة فكر أولئك الذين يقومون بهذه الأعمال الهمجية، الإرهاب يعلم أن عقيدتهم لا تستطيع أن تسوقهم إلى العُلا فيريدون أن يخربوا ماهو عالٍ وشامخ، فهذه طينة الجهلة وهم جاهلون، وختم حديثه بالقول: “هزمهم الشعب السوري، هزمهم محور المقاومة، وسيبقون مهزومون، ونحن نرى أن الخير و الذي سينتصر، فالنصر دائماً للخير ونحن جنود الخير”.

من جهته، ركّز سماحة الشيخ الدكتور حسن مسلمي المعاون التبليغي ممثلاً عن مكتب القائد الإمام الخامنئي على محورين “المحور الأول”: إحياء التراث الإنساني أما “المحور الثاني”: فهو  إحياء التراث الحضاري، وقال: “أردت من هذا التقسيم ما بين الإنسانية والحضارة للإشارة إلى أن الإرهاب التكفيري دخل إلى سورية ضد الإنسانية وضد الحضارة، ونحن كأصدقاء في هذا البلد الطيب نقوم بواجبنا في إحياء الحياة والحضارة الإنسانية ودعم كل من يساهم ويشارك بهذا”.
وتطرّق الشيخ مسلمي للحديث عن موضوعين “الموضوع الأول”: لماذا دخل الإرهاب التكفيري في سورية؟ لأنهم يعلمون أن سورية بلد حضاري ليس فقط إنسانياً و إسلامياً بل حضارياً بشكل عام ومن جميع الأديان، لذلك الإرهاب ركّز على إحياء شيء جديد باسم الإسلام الذي اخذوا منه الاسم فقط فهم لم يكن لهم دين ولا أية فكرة حول الإسلام والحضارات الاسلامية، أما “الموضوع الثاني”: بالنسبة لمن دعمهم..أي خلفية هذه المؤامرة ومن كان وراءها؟، قال: نعتقد حسب آخر معلومات مكتشفة من بقايا الآثار التاريخية، كانت المؤامرة من قبل الاستكبار العالمي الأمريكي الصهيوني، فهناك تدمير للحياة الإنسانية وتدمير للحضارة العالمية، لذلك لا بد من أن نقوم بإحياء الحضارة الإنسانية وإحياء التراث الذي نراه في سورية، فحماية هذا البلد واجب إنساني على كل من يعيش هنا كإنسان ووفقاً للانتصارات الأخيرة فزنا وخسر أعداءنا الذين اعتبروا أنفسهم انهم أصدقائنا وأنهم جاؤوا باسم الإسلام، وسنرى في المستقبل أن الحضارة وإحياء التراث في هذا البلد الطيب سيصل لمرحلة أحسن وأجمل من السابق ونحن سنهتم بإحيائها.

وصرّح د.محمود حمود المدير العام للمديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية أن الإرهاب لم يستهدف الإنسان والوجود والجيش فقط بل استهدف الماضي الذي يشكل ذاكرة الشعوب وذاكرة هذه الأمة التي تفتخر بما بناه أجدادها والأسلاف ويفتقده الآخرون، لذلك كانت الحضارة والتراث دائماً هدفاً للتدمير والعدوان، فالعدوان على الذاكرة لمحيها ووضع ماهو جديد مناسب لهم.
ولفت د. حمود إلى أن أسياد الغرب الذين يعتبرون أنفسهم حضاريون دمروا حضارات الشعوب القديمة ومحوها ومحو ذاكرتها لكي يقيموا دولهم وشركاتهم عليها، دمروا ثقافة إفريقيا وثقافة الهنود الحمر بأمريكا وكل من كان في سبيل إنشاء ونهب ثروات هذه البلاد والشعوب، فاستهداف الآثار هو استهداف للذاكرة وللعقل البشري واستهداف لكل ماهو جميل وللمقومات التي يمتلكها أي شعب، فمالدينا من آثار في سورية يحسدنا عليها العالم فهي آثار تساوي كل نفط الكون وثرواته، لذلك كان يجب عليهم هدم هذا التراث في سورية.
وتابع حمود، “أهدافهم واضحة ضرب ذاكرة هذا الشعب ضرب ماضيه وتاريخه في سبيل التمهيد لمجيء أنظمة تتوافق مع نهجهم وتخلفهم تنفذ رغباتهم وكل ما يطلبونه في سبيل القضاء على هذه الأمة المقاومة منذ وجودها حتى الآن”.

وعن إقامة هذه الندوة لتسليط الضوء على جانب التراث الحضاري أكد المستشار الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبو الفضل صالحي نيا أن الحرب على سورية وعلى دول المنطقة ليست حرب عسكرية ولا تستهدف الحكومات والأنظمة بل تستهدف الحضارة والفكر، والدليل على هذا أنه كلما سيطروا على منطقة هدموا آثارها، فإذا كان هدفهم الاستيلاء على السلطة لماذا يقومون بهذه الأعمال، فهم يستهدفون المعالم الحضارية وهذه المعالم تدل على الحضارة الإنسانية العريقة فنحن كأمة إسلامية بناة للحضارة الإسلامية التي هي جزء مهم جداً من الحضارة الإنسانية.
وتابع صالحي نيا أنه من خلال إقامة هذه الندوة أردنا أن نلقي الضوء على هذا الجانب الذي يعتبر من الجوانب المتعددة للحرب على سورية هذه المنطقة من مناطق الحضارة العريقة الإنسانية عمرها آلاف السنين وإذا نظرنا إلى الذين يدعمون الجماعات الإرهابية ومن خططوا لهذا كالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني نرى أنهم فاقدوا الحضارة وفاقدوا التاريخ، ويحسدوننا على امتلاكنا لها، ويريدون من خلال هذه الحرب أن يسلبوا منا الحضارة والتاريخ ولا يتركوا الوثائق والمستندات للأجيال القادمة لكي لا يعلموا أننا كنا نمتلكها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى