مجلة مرايامقابلات خاصة

رئيس ديوان الوقف الشيعي سماحة السيد علاء الدين الموسوي: • ديوان الوقف الشـيعي يدير العتبات المقدسة والمزارات الشيعية بروح معنوية عالية • مسؤولية العلماء سنة وشيعة ومسيحيين هي محاربة الفكر التكفيري

العراق أرض الرسالات السماوية، إحتضنت أرضها أقدس المراقد والعتبات المقدسة على وجه الأرض… وقد كان لديوان الوقف الشيعي الدور الابرز في إدارة مراسم الزيارات وتطوير المشاريع المرتبطة بها، وكذلك دعم الحشد الشعبي الذي هبّ لنداء المرجعية حماية للمقدسات وكل الارض العراقية… رئيس ديوان الوقف الشيعي في العراق سماحة السيد علاء الدين الموسوي في حوار خاص مع مجلة مرايا الدولية:

عندما نتحدث عن ديوان الوقف الشيعي ماذا نقصد يه، وماذا يشمل من مقدسات وأموال ومخصصات؟

ديوان الوقف الشيعي في العراق هو الوريث لوزارة الأوقاف السابقة المنحلة، لكنه الوريث المختص في ادارة الأوقاف الشيعية في هذا البلد، ويشمل العتبات المقدسة جميعاً وجميع المزارات الشيعية التي يزيد عددها عن 300 مزار ومقام في العراق، إضافة لجميع المساجد والحسينيات والأوقاف الشيعية التي أوقفت على العتبات وعلى وجوه الخير، ولنا أدوار أخرى على مستوى القضايا الثقافية أو متابعة الأمور الفكرية والاهتمام بالتعليم الديني.

دخلت العراق في الحرب التكفيرية الإرهابية الكبيرة، وقد كانت العتبات المقدسة واحدة من أهم اهداف حركات الإرهابيين، كيف وقفتم في وجه هذه الحملات سواء فكرياً أو ميدانياً؟

على الصعيد الميداني كانت فتوى سماحة الإمام السيستاني التي أوجب فيها الدفاع عن الأراضي العراقية هي المحرك الأول لاجتماع الحشود العظيمة من الشباب المتطوعين للدفاع عن العراق والعتبات المقدسة، حيث تشكلت مجاميع مهمة وكبيرة وفصائل جهادية شاركت في معارك مهمة في تحرير أراضي العراق المختلفة والانتصار قريب جداً.

أما فكرياً فالجهود التي بذلت لفضح التوجه التكفيري والهوية الإرهابية الذي استهدف العراق ومقدساته كان على رأس أولويات المرجعية الدينية ومعتمديها وديوان الوقف الشيعي، وكان ذلك من خلال محاضرات ومؤتمرات مشتركة مع الإخوان السنة والمسيحيين في الداخل والخارج، للتقارب مع التسنن المعتدل الذي لا ينسجم مع الإرهاب، وعموماً الجهود التي تبذل لمحاربة داعش نعتقد أنها بلغت حدها المقبول وبخطوات جيدة.

الإرهاب بات يتفشى في كل منطقة والعالم الإسلامي العربي، ألا يحتاج هذا العالم ذاته لأكثر من مؤتمر فكري وبخطوات فعلية من علمائنا حتى يخففوا من وطأة هذا التكفير والتشويه المتعمد للإسلام؟

المسؤولية تقع على جميع علماء المسلمين، لأن الذي استُهدف وشُوِّه هو الإسلام الذي دفع ضريبة كبيرة، والعلماء الحريصون على إسلامهم ودينهم يجب أن يتصدوا لهذا الأمر كلّ من موقعه، كما يجب أن يتوحدوا في مؤتمرات فكرية ورؤى موحدة لإعلان الرفض للفكر التكفيري.

ولكن للأسف نجد ان بعض علماء الأمة مرتبطون بالدول الداعمة للإرهاب ولا يتوافقون مع هذه الغاية، بل تكرس الفكر الإرهابي والانقسام الطائفي في هذه الأمة، وهناك عدد كبير من علماء السنة متضامنين مع الفكر الصحيح الوسطي الذي يدعو إلى التعايش ونحن نسعى معهم دائماً إلى ذلك وجهودنا مشتركة ودائمة.

الكل يراهن دولياً وإقليمياً أن العراق سينتصر على الإرهاب، لكن بعد داعش هناك معركة أكبر هي معركة الفكر والخوف من الاقتتال الشيعي – الشيعي والاقتتال الشيعي – السني، لاسيما ان البعض يعتبر قادة الحشد الشعبي سيصبحون زعماء حرب في نهاية المطاف.

عموماً هذه المخاوف قد يكون لها منشأ منطقي، لكنه يجب مواجهة هذه المخاوف بمسؤولية كبيرة وأن نعمل لإحباط هذه المؤامرات والمخاوف التي تنتظرنا.

الاقتتال الشيعي – الشيعي، أمر مستبعد جداً لوجود مرجعية دينية هي تدير الإيقاع الشيعي ولها موقع مميز في الطائفة الشيعية و هي صمام الأمان للوضع الشيعي العام.

الاقتتال الشيعي – السني، مستبعد لأن السنة من خلال تجربة داعش المريرة علموا من هو الصديق ومن هو العدو الحقيقي، علموا أن الصديق هم إخوانهم من الشيعة وبقية الطوائف التي تعايشت معهم مئات السنين وفتحت بيوتها في هذه الأزمات لهم.

إلا أن بعض الرؤوس المرتبطة بأنظمة عملية الإرهاب هذا أمر محتمل أن تبقى أصوات نشاز تشوش علينا أجواء التعايش، لكننا نعتقد أن قوة التيار الشعبي بالقاعدة السنية وقناعته بوجوب التعايش مع إخوانه من حوله، فعندما هبّ أهل السنة لنداء الفتوى المرجعية هذا أحد المؤشرات المهمة لانسجامهم مع الروح الوطنية التي تدعوهم للدفاع عن العراق.

ما هو دور ديوان الوقف الشيعي في دعم الحشد الشعبي؟

الديوان قدم الدعم من خلال المساعدات المادية والعينية، واستقبال جرحى الحشد والقوات المسلحة من خلال لجنه خاصة عليا، ولأننا رأينا ان هذه الخدمة تعاني من ضعف عام في خدمات ما بعد القتال، أي أن الجندي حين يصاب لا يجد العناية اللازمة، فوجدنا أنها منطقة ضعيفة فأردنا ملأها بقوة حفاظاً على هؤلاء الأبطال وعائلاتهم، والرعاية بالعلاج سواء داخل البلد أو خارجه بالإضافة للأسرة حتى بعد استشهاد أبناء الحشد.

الآلاف يزحفون إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة ألا يعني ذلك مورداً اقتصادياً مهما للعراق أم أنه كما يعرف عن العراق في هذه المناسبات لا يستفيد اقتصادياً، هل عندكم مشروع رؤية استثمار لهذه السياحة الدينية؟

المشروع الاستثماري لهذه السياحة الدينية هو مشروع معنوي، فهو يستثمر مجيء العالم إلى العراق ليتعرفوا إلى أهل البيت والمبادئ الحق التي تربوا عليها، أما الاستثمار المادي فلا نفكر فيه أبداً، فالشعب العراقي يعطي أكثر مما يأخذ، والمسافر بمجرد قطع تذكرة الطيران تبدأ الخدمات المجانية من المطار إلى عودته، وهذا الموسم لا يعد من المواسم ذات الجدوى الاقتصادية للبلاد بل موسماً للجدوى المعنوية العالية جداً.

هل تأثرت زيارة العتبات المقدسة بالحرب الإرهابية، كيف تقيمون هذا الموقف؟

في السنة الأولى حين سقطت الموصل كان لذلك ردة فعل قوية على زوار العتبات من العالم، وبسبب الخوف أحجم البعض عن التواجد، لكن في زيارة الأربعين الأولى للسنة نفسها بدأنا نلاحظ أن عدد الزوار في تزايد وهو مستمر، وفي كل سنة عدد الزوار في الأربعين وزيارة الحسين يزداد عن السنوات السابقة.

الجميع يتساءل عن مستقبل الحشد الشعبي بعد انتهاء داعش، ما هو مستقبل الحشد برأيكم؟

المستقبل قانونياً تم تحديده، لأنه تم بإقرار نظام ينسق وضع الأفراد المتطوعين في الحشد الشعبي ضمن الدولة العراقية والقوات المسلحة تحت إمرة القائد العام لذلك فإن مستقبله محسوم، أما الدور العملي للحشد الذي يحدده هو القائد العام للقوات المسلحة، فيكون كقوة مثل مكافحة الإرهاب أو الطرد السريع كباقي القوى العاملة في العراق.

عبر مجلة مرايا الدولية ما هي رسالتكم إلى العراقيين بعد التحرير؟

أقول إن كل أمة فيها مكونات مختلفة ولابدّ من أن تصل إلى صيغة سلمية للتعايش قبل التورط بالحرب الطاحنة، وهناك مثل في أوروبا حيث أعطت في الحرب العالمية الثانية أكثر من 450 مليون قتيل، والآن استقرت أوروبا مدنياً وقانونياً، وبدأت بالتعايش مع بعضها إلى حين تشكيل الاتحاد الأوروبي، هذه النتيجة جيدة جداً لكن على أسس دامية جداً، فلماذا لا نسعى للتعايش دون الحرب، وبالتالي لا يستطيع أحد أن يحذف الآخر من الحياة وهذه التجارب يجب أن نقتنصها من الدول الأخرى

حاوره: رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى